عبد الوهاب الشعراني

480

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى أبو داود وغيره مرفوعا : « إنّ الرّجل ليعمل أو المرأة بطاعة اللّه عزّ وجلّ ستّين سنة ، ثمّ يحضرهما الوفاة فيضارّان فتجب لهما النّار » . وروى النسائي مرفوعا : « الإضرار في الوصيّة من الكبائر » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « من فرّ بميراث وارثه قطع اللّه ميراثه من الجنّة يوم القيامة » . وروى أبو داود وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « لأن يتصدّق الرّجل في حياته وصحّته بدرهم ، خير له من أن يتصدّق عند موته بمائة » . وروى أبو داود والترمذي : مثل الّذي يعتق عند موته مثل الّذي يهدي بعد ما شبع » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على الإسراع بالجنازة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نسرع بالجنازة تعجيلا للدفن وإكراما للميت ومسارعة لنعيم البرزخ ، بناء على ما نعتقد من فضل اللّه تعالى ومغفرته ورحمته للميت . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « أسرعوا بالجنازة ، فإن تك صالحة فخير تقدّمونها إليه ، وإن تك سوى ذلك فشرّ تضعونه عن رقابكم » . وروى أبو داود والنسائي أن أبا بكرة لحق بجنازة عثمان بن أبي العاصي وهم يمشون مشيا خفيفا ، فقال بأعلى صوته : لقد رأيتنا ونحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نرمل رملا . وروى أبو داود والترمذي عن ابن مسعود قال : سألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المشي مع الجنازة فقال : « ما دون الخبب إن يكن خير تعجّل إليه ، وإن يكن غير ذلك فبعدا لأهل النّار » . والخبب : ضرب من العدو ، وقيل هو كالرمل واللّه تعالى أعلم . [ الحث على الدعاء للميت : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن ندعو للميت ونحسن الثناء عليه خوفا من الوقوع في غيبته ، تصريحا أو تعريضا ، فالتصريح ذكره بما يكره والتعريض مثل قول القائل إذا سمع أحدا يذكر الميت بسوء أريحانا من غيبة الناس كل شاة معلقة بعرقوبها ونحو ذلك ، فأين هذا اللفظ من قول القائل رحم اللّه فلانا ما كان أحسن معاملته وما كان أحسن خلقه ونحو ذلك ، وفي التورية مندوحة عن الكذب فإنه لا بد في أفعل التفضيل من وجود من يفضل عليه . وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : ما ثم شيء في الوجود يماثل شيئا آخر من جميع الوجوه أبدا فلا بد من زيادة أو نقص ولو بزيادة شعرة واحدة في لحيته أو رأسه